سعيد حوي

1413

الأساس في التفسير

[ فصول : ] فصل في السّحت : السحت : هو الحرام ، قال الألوسي في اشتقاقه : « من سحتّه إذا استأصلته ، وسمي الحرام سحتا - عند الزجّاج - لأنه يعقب عذاب الاستئصال والبوار ، وقال الجبائي : لأنه لا بركة فيه لأهله فيهلك هلاك الاستئصال غالبا ، وقال الخليل : لأن في طريق كسبه عارا فهو يسحت مروءة الإنسان ، والمراد به هنا - على المشهور - الرشوة في الحكم ، وروي ذلك عن ابن عباس . والحسن . وأخرج عبد بن حميد . وغيره عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه : « كل لحم نبت من سحت فالنار أولى به ، قيل : يا رسول اللّه وما السّحت ؟ قال : الرشوة في الحكم » وأخرج عبد الرزاق عن جابر بن عبد اللّه قال : « هدايا الأمراء سحت » . وأخرج ابن المنذر عن مسروق قال : « قلت لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : أرأيت الرشوة في الحكم أمن السّحت هي ؟ قال : لا ، ولكن كفر ، إنما السحت أن يكون للرجل عند السلطان جاه ومنزلة ، ويكون للآخر إلى السلطان حاجة ، فلا يقضي حاجته حتى يهدي إليه هدية » وأخرج عبد بن حميد عن علي كرم اللّه تعالى وجهه أنه سئل عن السّحت ، فقال : « الرشا ، فقيل له في الحكم ؟ قال : ذاك الكفر » وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود نحو ذلك ، وأخرج ابن مردويه . والديلمي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ست خصال من السّحت : رشوة الإمام - وهي أخبث ذلك كله - وثمن الكلب . وعسب الفحل . ومهر البغي . وكسب الحجام . وحلوان الكاهن » . وعدّ ابن عباس رضي اللّه تعالي عنه في رواية ابن منصور والبيهقي عنه أشياء أخر . قيل : ولعظم أمر الرشوة اقتصر عليها من اقتصر ، وجاء من طرق عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنه لعن الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما » . أقول : قد أبيح كسب الحجام فإن صح الحديث فإن هذا الجانب منه منسوخ . فصل : في احتكام الكفار إلينا : بمناسبة الكلام عن قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ قال الألوسي : وهذا كما ترى تخيير له صلّى اللّه عليه وسلّم بين الأمرين ، وهو معارض لقوله تعالى : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وتحقيق المقام على ما ذكر الجصاص - في كتاب الأحكام - أن العلماء اختلفوا ، فذهب قوم إلى أن التخيير منسوخ بالآية الأخرى ، وروي ذلك عن ابن عباس ، وإليه ذهب أكثر السلف . قالوا : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان أولا مخيّرا ثم أمر عليه